جيرار جهامي
مقدمة 10
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف
إن تقسيما كهذا لا يعني البتّة عدم التواصلية بين فئتي المؤلّفات هذه ، أو بين مختلف هذه الأنواع الكتابية ، طالما أن خيوط المذهب الفكرية ينسجها مفكّر موحّد بين جنبات الفكر على مستوياته كافة . ودليلنا على هذا المنحى أن منهجية التفسير الرشدية أتت منطقية وفلسفية التوجّه ربما ، لكنها عرفت كيف تواكب طريقة أهل التأويل والفقه في تناولهم لمسائل الشريعة والآيات . لم لا وقد تلاقت في شروحاته مقتضيات التأويل مع التفسير إلى حدّ جعل معه غوتييه ( Gauthier ) يستنتج أن الشروحات الكبرى لدى ابن رشد مماثلة للتفسيرات القرآنية الكبرى « 1 » . وإذا انطلقنا من مبدأ التفسير ومن ثم التأويل ، وجدناه يعتمد العودة إلى النص الأول ، أو المعنى الظاهر ، ويفتح معانيه على عادة اللسان العربي في تأويله للنصوص بواسطة « التجوّز من تسميته الشيء بشبيهه ، أو سببه ، أو لا حقه ، أو مقارنه » كما يقول في فصل المقال . وهو يضيف لاستيعاب معاني النصوص الأرسطية كل ما كان يرافقه من دلائل وقرائن انطلاقا من الذين سبقوه في الشرح والتحليل ، أي من المشائين اليونانيين إلى مفكّري العرب . لكن هذا لا يعني أن منهجية أحدية الجانب كانت تكفيه في هذا المجال ، إنما استعمل لكل مقام مقاله . فالمنهجيات النقدية تتعدّد عنده كشفا عن صدق المعاني الأصلية : قبولا للمعقول والمتجانس مع أفكار المعلّم ، ورفضا لللامعقول الممتزج بآراء الشرّاح وتلفيقاتهم وهي بعيدة لا بل متناقضة مع مبادئ المعلّم . طريقة الفصل هذه بين الأصيل والدخيل من الشروحات في النص الواحد تفترض لا شكّ موضوعية الشارح ، لكنها لا تنفي طرح آرائه الذاتية المميّزة . تماما كما يفعل المتأوّلون حين يسكبون على معاني النص بعضا من رؤاهم الخاصة ، دونما إسقاط فعل النقد لهذا أو ذاك من المحرّفين الذين شردوا بالمعنى عن جادة الصواب وحقيقة المقال . وقد حلّ ابن رشد بذلك معظم الشكوك التي حامت حول نصوص أرسطو ، بعد ما أجلى غوامضها التي اكتنفتها عند النقلة ، وهي في الأصل عويصة الفهم والمدلول . فطبّق المنهج الفيلولوجي ضبطا لمعاني كل مصطلح في إطاره الخاص به ، وكذلك في
--> ( 1 ) يقول غوتييه في هذا الصدد : « La forme du grand commentaire est d ? origine musulmane : elle est emprunte ? e au commentaire du Coran dans lequel il importait au premier chef de distinguer soigneusement de la parole de Dieu celle du commentateur faillible qui se risquait a'l'interpre'ter . Mais dans le domaine scientifico - philosophique c'est Ibn Rochd qui en fut l'initiateur » . Ibn Rochd , P . U . F . 1948 , p . 16 .